عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

266

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

كيف لي أن اقبل اليوم رجلا * سلكت دهرها الطريق الحميدة وفيها أبو الفتح الخرقي عبد الله بن أحمد بن أبي الأصبهاني مسند أصبهان سمع أبا مطيع المصري وأحمد بن عبد الله السوذرجاني وانفرد بالرواية عن جماعة توفي في رجب وله تسع وثمانون سنة وكان رجلا صالحا وفيها الأبله الشاعر صاحب الديوان أبو عبد الله محمد بن بختيار البغدادي شاب ظريف وشاعر مفلق جمع شعره بين الصناعة والرقة وسمى الأبله لذكائه من باب تسمية الشيء بضده كما يقال للأسود كافور أنشد الأبله لابن الدوامي الحاجب يوما قوله : زار من أحيا بزورته * والدجى في لون طرته قمر يثنى معاطفه * بانة في طي بردته بت استجلي المدام على * غرة الواشي وغرته آه من خصر له وعلى * رشفة من ترد ريقته يا له في الحسن من صم * كلنا من جاهليته فقال هل ابن الدوامي يا حجة العرب هي لك قال نعم فصاح صائح يكذب ما هي له ففتشوا فلم يجدوا أحدا فقال أنشدني غيرها فأنشده غيرها كل ذلك والقائل يقول له تكذب ثلاث مرات فقال الأبله في الثالثة فما هي لي فهي لمن فقال القائل هي لي قال ومن أنت قال شيطانك الذي أعلمك قول الشعر قال له صدقت الله يحفظك علي قال أبو الدر الرومي الشاعر مرض الأبله فعدته فقال ما بقيت أقدر أنظم قلت فما سببه قال مات تابعي وتوفي بعد ذلك